يمتاز الموظف المولود في برج الميزان بحس مرهف تجاه الأشياء والأشخاص مما يؤثر في مزاجه وكفاءته فيأخذان في الصعود والهبوط مثل كفتي الميزان الحقيقي . من العوامل التي تؤثر فيه بصورة سلبية فلا يعطي كل ما يقدر عليه الضجيج والصراخ والاستعجال وتصلــّب الأوامر بينما يتفاعل إيجابياً مع الهدوء والصبر واللطف والموسيقى والألوان الهادئة . . . الخ .

هذا الرجل
- في أفضل حالاته - وسيط خير ومحبة بين زملاء العمل , يُقرب وجهات النظر ويجمع الشمل ويُصفي النيّات . وهو كثيراً ما ينتمي إلى النقابات والجمعيات حيث تتسنى له فرص أكثر للدفاع عن حقوقه وحقوق الآخرين . لذلك يظل يُجادل ويُناقش ويبحث ويسأل دون أن يتخلـّى عن المنطق والحكمة اللذين منت الطبيعة بهما عليه . غير أن من الصعب معرفة ما يُرضيه أو يُزعجه بصورة مستمرة , فهو قد يكره فجأة ما كان يحب أو يحب ما كان يكره . ومهما يبدر منه يظل الصراخ أو العنف أسوأ وسيلة تـُسيّره . في هذه الحالة يتخلى عن دماثته واعتداله ويصبح كسولا ً عنيداً ولو أغضب الجميع .

لا بد من أن يكون هذا الإنسان مُبحراً في القانون أو خبيراً بحقل ما بالإضافة إلى عمله الأساسي . وهو ينتمي غالباً إلى ناد ثقافي أو مكتبة حباً بالمطالعة . هذا ومن هواياته المفضلة النزهات الطويلة سيراً على القدمين والاستماع إلى الموسيقى أو العزف على آلة ما وقراءة المواضيع الفلسفية أو مناقشتها . أما الموظفة الأنثى في برج الميزان فتبدو حلوة الوجه ساحرة الابتسامة كاملة الأناقة . وهي كزميلها تنتمي إلى أحد النوادي وتقرأ بكثرة وتمشي المسافات الطويلة . وكلاهما يكره الوحدة ويسعى لإقامة العلاقات الطبيعية بأفراد الجنس الآخر . كذلك يهتم الموظف الذي ينتمي إلى برج الميزان بالمجلات التي تتناول المواضيع الجنسية شرط أن تكون ذات مستوى رفيع . إنه قلما يعيش وحيداً , فهو إمّا متزوج أو يوشك أن يتزوج أو له صديقة أو أكثر .

إن هذا الموظف فنان لا في الموسيقى وحسب بل في حقول أخرى كثيرة أيضاً . أما في الأعمال التي ينجح فيها أكثر من سواها فتـتـناول الطب والقضاء والتأليف والنشر والمسرح والسياسة والتموين والديكور والزراعة والدين , ومهما يكن نوع عمله لا يستطيع تأديته على أكمل وجه إلا إذا أمن لنفسه الهدوء والسكينة بعيداً عن كل ما يُشكل في نظره ضغطاً أو ملاحقة . على هذا الأساس يكون فعلا ً رسول خير ومحبة .

لقد شبّه زملاء العمل رجل برج الميزان أكثر من مرة بالجهاز المكيّـف للهواء . كلاهما يؤمن أفضل مناخ للإنتاج الجيد مع فارق بسيط هو أن أحدهما يبقى جامداً لا حراك فيه بينما الثاني يفيض بالحركة والكلام والابتسامة الساحرة خاصة .