يميل مواليد برج الحمل إلى التغيير والتبديل , ولا يُستبعد أن ينتقلوا من وظيفة إلى وظيفة ومن مؤسسة إلى أخرى . لكن إذا استثنينا تلك الظاهرة التي لا تشفع لهم كثيرا عند أرباب العمل اعتبروا من أفضل الموظفين وأكثرهم تجاوبا مع رؤسائهم شرط أن يُحسن هؤلاء معاملتهم واستغلال مواهبهم .

يُبدي الموظف
- الحمل في بداية عمله حماسا واندفاعا كبيرين , ثم لا يلبث أن ينتابه السأم واللامبالاة فيبدأ اختلاق الأكاذيب والأعذار للتهرب من أجواء العمل والمسؤوليات . في هذه الحالة على رب العمل - إذا أراد تفادي المشكلة من البداية - أن يُلحق الموظف المذكور بمركز مستقل يتيح له حرية التفكير والمبادرة . أمر آخر يُسيء إلى الموظف الحمل ويُقعده عن القيام بواجبه وهو أن يفرض عليه نظام معيّن ودوام محدّد . والواقع أن هذا النوع من الرجال يستطيع أن يحقق في ساعتين ما يُحققه غيره في أربع أو خمس ساعات . يجب أن يُعذر إذا ظهر منه بعض التمرد أو الفوضى . ولا يُستبعد مقابل ذلك - وهو ما يُشفع له - أن يواصل العمل بعد الدوام , وأن يصرّ على القيام بأعمال إضافية ليست من اختصاصه . إذاً يمكن  القول أن الموظف الحمل لم يُخلق للرتابة والأعمال الروتينية وأن ميدانه الإبداع والابتكار . ولا يعتبر المال هدفه الرئيسي وإن كان الوسيلة الوحيدة التي يضمن بها المستوى اللائق الذي ينشده . طموحه الأكبر تحقيق النجاح , وحافزه الأول تشجيع الآخرين وتقديرهم لمزاياه . من الصفات التي تثير حنق البعض عليه تدخله فيما لا يعنيه وفرض آرائه على الجميع دون استثناء .

أهم الميادين التي يبرع فيها هي العلاقات العامة والأعمال التي تـتطلب الحركة والتنقل . يصعب عليه تلقي الأوامر إلاّ من قلة الناس يؤمن بأنهم يفوقونه ذكاء ومهارة . ولهذا يُفضل أن يكون دائما في القمة . وإذا لم يتسنى له ذلك اكتـفى بما هو أقل شرط أن يشعره الآخرون
- وخصوصا رئيسه - أنه عنصر مهم وضروري لنجاح المؤسسة . في هذه الحالة يندفع في العمل بإخلاص وجدّ وتفان , مثله في ذلك مثل البحار الذي يأبى مغادرة السفينة المشرفة على الغرق .

هذا ولا يحتاج إلى التوبيخ إذا أساء التصرف لأنه أول من يرى عيوبه ويحاول الاعتذار منها والتعويض بما هو أفضل . وإذا أحسن عمله توقع الثناء وساءه ألاّ يناله . يشعر بشيء من الغيــرة تجاه زملائه , وبالتالي يُزعجه أن ينالوا التـقدير والإعجاب في حضوره . وهو لا يتردد في ترك عمله إلى غيره حالما يشعر أم الجوّ لم يعد ملائما وأن استمراره بات صعبا وشاقا .

ومهما تكن سيئات هذا الرجل تبقى حسناته ومواهبه أضعافها . لذا من واجب كل رب عمل أن يُفتـش عن أمثاله مهما كلّفه الأمر , وأن يجذل لهم العطاء لأن ما يُنفقه عليهم يكاد لا يُذكر بالنسبة إلى ما يُقدمونه من أعمال وخدمات .